أبي الفدا

143

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا أي لتفد نفسك ، وقد منع بعضهم « 1 » من ذلك ولم يجوزه في ضرورة الشعر أيضا . سابعها : لام الابتداء : « 2 » وهي مفتوحة كقولك : « 3 » لزيد منطلق ، وتدخل على الاسم والفعل المضارع كقوله تعالى : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً « 4 » ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ « 5 » وتدخل على المقسم به كقولك : لعمرك لأقومنّ ، والخبر محذوف أي لعمرك قسمي ، وهذه اللّام تعلّق الفعل عن العمل وتؤكد مضمون الجملة وليست بلام القسم ، وإن شابهتها لأنّك إذا قلت : لزيد قائم فإنما قصدت تحقيق خبرك من غير يمين ، فأما إذا صحبتها إحدى النونين فهي لام القسم ، ذكر القسم قبلها أو لم يذكر كقولك : لأقومنّ ولتخرجنّ يا زيد « 6 » . ثامنها : اللام الفارقة : « 7 » وتسمّى أيضا لام الفصل ، ويسميها الكوفيون لام إلّا « 8 » كقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ « 9 » ونحو : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ « 10 » وإن هذه هي المخففة من الثقيلة وسميت الفارقة لأنها تفرق بين « إن » التي بمعنى « ما » نحو قوله تعالى : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا « 11 » وبين « إن »

--> - الأشموني ، 4 / 5 . والتبال : سوء العاقبة والهلاك . ( 1 ) ومنهم المبرد إذ نصّ في المقتضب ، 2 / 132 - 133 على أن هذا البيت ليس بمعروف ونقل ابن هشام في المغني ، 1 / 225 ما ذكره المبرد ثم قال : وهذا الذي منعه المبرد في الشعر ، أجازه الكسائي في الكلام بشرط تقدم « قل » . ( 2 ) المفصل ، 328 . ( 3 ) في الأصل لقولك وفي المفصل : هي اللام المفتوحة في قولك : لزيد منطلق . ( 4 ) من الآية 13 من سورة الحشر . ( 5 ) من الآية 124 من سورة النحل . ( 6 ) انظر الإنصاف ، 1 / 399 وشرح المفصل 9 / 25 ورصف المباني 240 والمغني ، 1 / 228 . ( 7 ) المفصل ، 328 . ( 8 ) المغني ، 1 / 232 . ( 9 ) من الآية 3 من سورة يوسف . ( 10 ) من الآية 4 من سورة الطارق . ( 11 ) من الآية 68 من سورة يونس .